ابن باجة

27

رسائل فلسفية لأبي بكر بن باجة

الأول تنوع الموضوعات الواردة فيها . والثاني المعطيات المتصلة بتكوين ابن باجة العلمي . في بدايتها يحيل إلى ما قاله عن ابن سيّد المهندس إحالة غامضة غير محددة بحيث لا نستطيع القول بأنه يقصد الرسالة السابقة أو رسالة أخرى في نفس الموضوع لم تصل إلينا ، ثم يذكر ان الاكتشافات الهندسية لابن سيّد لم تثبت في كتاب ، وانما اخذها عنه اثنان أحدهما هو ابن باجة نفسه . وبعد ذلك يؤكد انه زاد على اكتشافات أستاذه . وفي هذا الصدد نذكر ان ابن باجة أشار في آخر شرحه للمقالة السابعة من السماع الطبيعي لأرسطو إلى أن الاكتشافات الهندسي لابن سيد تمّ في سني الثمانين والأربعمائة للهجرة ، ولا يبعد انه اخذها عنه بعد هذه السنوات بقليل . وقد تكون هذه الإشارة تلميحا إلى المناخ العلمي الذي نشأ فيه ابن باجة بسرقسطة في الربع الأخير من القرن الخامس الهجري ، وهو ما تؤكده شهادة صاعد الأندلسي في طبقات الأمم ، وشهادة ابن طفيل في مقدمة حيّ بن يقظان ، وغيرهما ممن اهتم بتاريخ الحياة الفكرية في الأندلس . في هذه الفترة . ولكن اشارته في هذه الرسالة مرة أخرى إلى اكتشافات ابن سيّد ، واحالته إلى ما اضافه إلى هذه الاكتشافات لا تشكل الموضوع الرئيسي ، بل لا تعدو أن تكون احدى المقدمات لما يريد قوله كعادته في كتاباته المتأخرة بوجه خاص . وستجد من بين هذه المقدمات ما له صلة مباشرة وواضحة بالمطلوب الرئيسي أو المطالب الرئيسية ، وما ليست له الا صلة بعيدة غير بيّنة . وهكذا نجد بعد المقدمة الأولى المشار إليها في مقدمة هذا التعليق تأكيدا على أن كل فعل انساني ينحو نحو غاية خاصة مع تفصيل القول في ذلك ، وان الفكرة صنفان : صنف موضوعاته الذاتية الأمور الممكنة ، وغايته بالذات الظن الصادق . وصنف موضوعاته الأمور الضرورية وغايته اليقين ، مع تفصيل القول في الصنفين معا ، وذلك كله تمهيدا للحديث عن البرهان وأنواعه ، والتساؤل عن طبيعة البرهان الهندسي أو البراهين الهندسية ومن أي الأنواع هي . وبعد هذا يرد عنوان فرعي هكذا : « اكتساب البراهين » ، ثم يعود إلى القول في الاستنباط الهندسي ، ويفصل القول في المطالب الهندسية المركبة